محمد بن جرير الطبري

538

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بان سليمان يريد موافاته ، فكانت همته ضبط عسكره فلما قرب سليمان من موضع أبا مال اليه ، فأوقع به ، والفاه غارا بمجيئه ، فنال حاجته ، وأصاب ست شذوات . قال محمد بن الحسن : قال جباش : كانت الشذوات ثمانية ، وجدها في عسكره ، واحرق شذاتين كانتا على الشط ، وأصاب خيلا وسلاحا واسلابا ، وانصرف إلى عسكره ، ثم اظهر انه يريد قصد تكين البخاري ، وأعد مع الجبائي وجعفر بن أحمد خال ابن الخبيث الملعون المعروف بانكلاى سفنا فلما وافت السفن عسكر جعلان ، نهض إليها ، فأوقع بها ، وحازها وأوقع سليمان من جهة البر ، فهزمه إلى الرصافة ، واسترجع سفنه ، وحاز سبعه وعشرين فرسا ومهرين من خيل جعلان وثلاثة ابغل ، وأصاب نهبا كثيرا وسلاحا ، ورجع إلى طهيثا . قال محمد : انكر جباش ان يكون لتكين في هذا الموضع ذكر ، ولم يعرف خبر العبادانى في تكين ، وزعم أن القصد لم يكن الا إلى جعلان ، وقد كان خبره خفى على أهل عسكره حتى ارجفوا بأنه قد قتل وقتل الجبائي معه ، فجزعوا أشد الجزع ، ثم ظهر خبره وما كان منه من الإيقاع بجعلان ، فسكنوا وقروا إلى أن وافى سليمان ، وكتب بما كان منه إلى الخبيث ، وحمل اعلاما وسلاحا ، ثم صار سليمان إلى الرصافة في ذي القعدة ، فأوقع بمطر بن جامع ، وهو يومئذ مقيم بها ، فغنم غنائم كثيره ، واحرق الرصافة ، واستباحها ، وحمل اعلاما إلى الخبيث ، وانحدر لخمس ليال خلون من ذي الحجة سنه اربع وستين ومائتين إلى مدينه الخبيث ، فأقام ليعيد هناك ويقيم في منزله ، ووافى مطر بن جامع القرية المعروفة بالحجاجيه ، فأوقع بها ، وأسر جماعه من أهلها . وكان القاضي بها من قبل سليمان رجلا من أهلها يقال له سعيد بن السيد العدوي ، فاسر وحمل إلى واسط هو وثعلب بن حفص وأربعة قواد كانوا معه ، فصاروا إلى الحرجليه على فرسخين ونصف من طهيثا ، ومضى الجبائي في الخيل والرجل